السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري

62

آداب القضا و الممدوح والمذموم من صفات القضاة

173 - قال اللَّه عزّ وجلّ : خُذِ « 1 » الْعَفْوَ « 2 » وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ « 3 » وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ « 4 » « 199 » ( الأعراف ) . 174 - أمر اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله أن يأخذ مع الناس بالعفو - وهو التساهل فيما بينه وبينهم - . وأن يترك الاستقصاء « 5 » عليهم في ذلك ( فقه القرآن ج 2 ص 42 ) . 175 - قال الإمام الصادق عليه السلام : إنّ مكارم الدنيا والآخرة في ثلاثة أحرف من كتاب اللَّه عزّ وجلّ : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ . وتفسيره : أن تصل من قطعك . وتعفو عمّن ظلمك . وتعطي من حرمك ( الأمالي للشيخ الطوسي رحمه الله ص 644 المجلس 32 ) .

--> ( 1 ) - لمّا أمر اللَّه سبحانه نبيّه صلى الله عليه وآله بالدعاء إليه . وتبليغ رسالته . علّمه محاسن الأفعال ومكارم‌الأخلاق والخصال . ( 2 ) - أي : خذ - يا محمّد - ما عفا من أموال الناس . أي : ما فضل من النفقة . وقيل معناه : خذ العفو من أخلاق الناس . وأقبل الميسور منها . ومعناه : أنّه عزّ وجلّ أمره بالتساهل وترك الاستقصاء في القضاء والاقتضاء . وهذا يكون في الحقوق الواجبة للَّه‌و للناس وفي غيرها . وهو في معنى الخبر المرفوع : أحبّ اللَّه عبداً سمحاً - بائعاً ومشترياً - قاضياً ومقتضياً . وقيل : هو العفو في قبول العذر من المعتذر . وترك المؤاخذة بالإساءة . وروي : أنّه لمّا نزلت هذه الآية سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جبرائيل عن ذلك ؟ فقال : لا أدري حتّى أسأل العالم . ثمّ أتاه فقال : - يا محمّد - إنّ اللَّه عزّ وجلّ يأمرك : أن تعفو عمّن ظلمك . وتعطي من حرمك . وتصل من قطعك ( مجمع البيان ج 4 ص 787 ) . ( 3 ) - يعني : بالمعروف . وهو كلّ ما حسن في العقل فعله - أو في الشرع - ولم يكن منكراً ولا قبيحاً عند العقلاء . وقيل : بكلّ خصلة حميدة . ( 4 ) - معناه : وأعرض عنهم عند قيام الحجّة عليهم والإياس من قبولهم . ولا تقابلهم بالسفه - صيانة لقدرك - فإنّ مجاوبة السفيه تضع عن القدر ( مجمع البيان ج 4 ص 788 ) . ( 5 ) - الاستقصاء : الدقّة في المحاسبة .